ابن حبان

38

المجروحين

رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شديد فلا يجئ - من بعدهم من - يجترئ فيكذب عليه ( صلى الله عليه وسلم ) أو يتقول عليه ما لم يقل حتى يدخل بذلك في سخط الله عز وجل . وهذان أول من فتشا عن الرجال في الرواية ، وبحثا عن النقل في الاخبار ، ثم تبعهم الناس على ذلك ، والدليل على صحة ما تأولنا فعلهما ذلك ما حدثني محمد بن عبد الرحمن الشامي : حدثنا علي بن الجعد : حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال : سمعت ابن أبي ليلى يقول ( 1 ) : كنا إذا أتينا زيد بن أرقم فنقول : حدثنا عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيقول : إنا قد ذكرنا ونسبنا ، والحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شديد . حدثنا أحمد بن علي بن المثنى بالموصل : حدثنا هارون بن معروف : حدثنا سفيان ابن عيينة عن هشام بن حجير ( 2 ) عن طاوس عن ابن عباس قال : إنا كنا نحدث عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا لم يكذب عليه ، فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه . قال أبو حاتم : قد أخبر ابن عباس أن تركهم الرواية وتشديدهم فيها على أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان منهم ذلك توقيا للكذب عليه من بعدهم ، لا أنهم كانوا متهمين في الرواية على ما ذكرنا من قبل . ثم أخذ مسلكهم ، واستن بسنتهم ، واهتدى بهديهم فيما استنوا ( 3 ) من التيقظ من الروايات جماعة من أهل المدينة من سادات التابعين منهم : سعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، وعلي بن الحسين بن علي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وخارجة بن زيد بن ثابت ، وعروة بن الزبير بن العوام ، وأبو بكر بن عبد الرحمن

--> ( 1 ) الخبر في سنن ابن ماجة : ( إنا قد كبرنا ونسينا ) إلخ سنن ابن ماجة 11 / 1 ( 2 ) في الهندية : ( هشام بن حجر ) وصرابها حجير كما في المخطوطة وهشام بن حجير المكي تابعي ضعفه ابن معين ولم يرضه يحيى القطان وقواه آخرون واحتج به الشيخان . ويرجع إلى الخبر في صحيح مسلم 67 / 1 وفى سنن ابن ماجة 12 / 1 كما يرجع إلى الميزان 295 / 4 ( 3 ) في الهندية : " اسثنوا " وليس بشئ .